التصویر فی افغانستان، الجزء الثانی

نبی خلیلی
 

انواع التصویر الفوتوغرافی
ان انواع طرق التصویرالتی استخدمت الى الان فی العالم عدیدة جدا. ولکن لم تستخدم جمیع هذه الطرق فی افغانستان. سوف نطلع على انواع التصویر الفوتوغرافی التی استخدمت فی افغانستان: 
ـ الصورة المباشرة (صندوق الکامیرا)
حتى بضع سنوات مضت کان بامکانک رؤیة هذه الکامیرات والمصورین فی کل المدن الافغانیة الکبیرة الذین کانوا یقمون باخذ الصور الفوریة ولکن مع دخول التکنلوجیا الى افغانستان، فقد اختفى هذا العمل. صنعت هذه الکامیرات بشکل یدوی وهی مصنوعة من الخشب ولم یتم استخدام ایة طرق کهربائیة فی صنعها. 

 

 


ـ التصویر فی زمن الحرب
لقد کانت الحرب العامل الاساسی فی جلب المصورین الى افغانستان. لقد کان کل من الکامیرا والبندقیة مصاحبتان لبعضهما البعض. فی عام 1879 قدم الى افغانستان مصور ایرلندی یدعى "جان بورک" کان یعمل فی الجیش البریطانی، وقام بتصویر مشاهد من الحرب الافغانیة-البریطانیة الثانیة و من الحیاة الاعتیادیة للشعب الافغانی. لقد کان اول مصور حربی الذی قام بتقدیم افغانستان الى العالم من خلال الصورة کأرض وحشیة وشعب محارب.
نستعرض هنا نماذج من الصور الفریدة لتلک الحقبة الزمنیة فی افغانستان التی قام جان برک باخذها.


 

الامیر شیرعلی خان، المصور: جان برک.

 

 
جندیان افغانیان فی کابول مع بندقیاتهما.

 

 

 معسکر الجیش البریطانی فی مضیق خیبر. 

 

 

نشطاء الطرب فی کابول.

 

 

منظر من فوق سیاج کابول.


 

مقبرة تیمور شاه فی کابول

 

مجموعة من جنود کابول النظامیین.


 

مجموعة من الجنود الافغان.

 

  

صورة من سوق جلال اباد فی ولایة ننغرهار.
 

 امیر شیر علی ( امیر افغانستان) وموظفیه.
 

نقل المسافرین فی نهر کابول.
 

مسجد بالاتشوک فی کابول

 


 الجنرال جنکینز وأمیر یعقوب خان (فی منتصف الصورة) مع داود شاه وحبیب خان قبل التوقیع على اتفاقیة القمح


استمر هذا التقلید حتى الثمانینیات ، حیث جاء مصورو الحرب إلى أفغانستان هذه المرة للحرب الأفغانیة السوفیتیة والتقطوا صوراً للمقاتلین والمجاهدین والشیوعیین الأفغان. معظم هؤلاء المصورین کانوا أجانب ، وکان الأفغان مواضیع جذابة. المجاهدین ، الشیوعیون الشباب ، الأرامل ، الأطفال المعاقون ، البیوت المتداعیة ، مجموعات المهاجرین، وغیره.
«رضا دقتی»  مصور ایرانی‌ـ افرنسی و «استیف مک کوری» ،مصور امریکی، اثنین من اکثر مصورین الحرب شهرة فی فترة الجهاد الافغانیة. ولکن قام الافغان نفسهم فی هذه الفترة بالتقاط الصور للحرب للمرة الاولى. بعض مجموعات المجاهدین التی کان نشطة بشکل اقوى فی مجال الاعلام، کان لدیها مصورین للحرب وکانوا یقومون بنشر العدید من صور الحرب والمحاربین. من جملة هؤلاء المصورین یمکننا ذکر «بشیر بختیاری»، «نصرالله بیک» (مصور لحزب وحدة افغانستان الاسلامیة) و »یوسف جان‌نثار» (مصور  لاحمدشاه مسعود) الذین کانوا فی الواقع ثلاثة مسلحین یحملون کامیرا بدلا من البندقیة.
قام نصر‌الله بیک بافتتاح معرض اثناء سنوات الحرب الداخلیة فی کابول (۱۹۹۲ـ۱۹۹۵) من حیاة الناس فی کابول فی خضم الحرب..


القوانین، الدول، والتصویر
فی عام ۱۸۶۹ المیلادی، هرب «عبدالرحمان خان» الذی خسر فی الحرب ضد «الامیر شیرعلی خان»، ملک افغانستان، الى سمرقند واصبح لاجئ سیاسی فی روسیا. ورحب به المسؤولون الروس. قبل دعوته إلى سانت بطرسبرغ ، طلب منه الإمبراطور ألکسندر الثانی أن یرسل له صورا لنفسه وحاشیته.
صحبه حاکم سمرقند هو وحاشیته الى استدیو التصویر لیلتقط لهم الصور.ولکن لم یقبل ای احد من حاشیة عبد الرحمن ان یجلس امام الکامیرا لیتصوروا. قالوا انه من تأخذ له صورة یصبح کافرا. کتب عبدالرحمان خان فی کتاب خاطراته «تاج التواریخ» الذی ینسب الیه: «لقد کنت اعتقد قبل هذا ان شعبنا لدیه القلیل من الفطنة، ولکننی تأکدت الان انه لا یوجد لدیهم شیئا من الفطنة والذکاء على الاطلاق». وبناء على هذا قام القائد الافغانی بشکل لا مفر منه بالتقاط صورة لنفسه بوحده وارسالها الى امبراطور الروس. 
تُظهر هذه القصة الحقیقیة بعضا من وجهات نظرالمسلمین بشکل عام وشعب أفغانستان بشکل خاص فیما یتعلق بالصورة ، المبنیة على اساس الأحکام الفقهیة الإسلامیة. تبعاً لذلک ، طوال تاریخ الحضارة الإسلامیة ، کانت الصورة تعارض بشدة ولا توجد صورة (إما کنحت أو لوحة أو صورة) لنبی الإسلام أو الخلفاء أو الزعماء الدینیین أو حتى الحکام الإسلامیین. هذا أیضًا أحد الأسباب المعطاة لتدمیر تماثیل بوذا واللوحات حولها.

ـ طالبان و التصویر: التصویر حرام
مع صعود طالبان إلى السلطة فی عام 1994 ، تم حظر التصویر الفوتوغرافی والسینما والموسیقى والتلفزیون ورسم الکائنات الحیة. خلال عهد طالبان ، تم نشر الصحف بدون صور ، وغنى المطربون على الرادیو بدون موسیقى. کان الاستثناء الوحید هو الحصول على شهادة میلاد أو بطاقة هویة ، حیث سمح للرجال فقط بالتقاط الصور باستخدام عمامتهم واما النساء فاقتصرن على صمات أصابعهم. لذا ، لم یجلس مصورو الکامیرات الفوریة بلا عمل فی هذه الفترة.
ولکن على الرغم من کل الصرامة ، قام عدد من المصورین سرًا بالتقاط صور لحفلات الزفاف وکانوا یقومون بارسال الفیلم إلى بیشاور ، فی باکستان ، للطباعة. حتى ان جنود طالبان أنفسهم کانوا متلهفین لالتقاط الصور ؛ کان الشباب المجاهدین یلتقطون صورا بعیونهم المکحلة، وبنادقهم ذات الرؤوس الحمراء ، جالسین فی بعض الاحیان بین الزهور البلاستیکیة. تم نشر عدد من هذه الصور على الإنترنت بعد سقوط طالبان.
کان یوجد استدیو للتصویر باسم الملک فی فترة حکم طالبان فی قندهار یقوم بالتقاط الصور لجنود طالبان. قام العدید من اعضاء طالبان بالتقاط الصور فی هذا الاستدیو، الصور التی التقطوها وهم یحملون بید باقة ورد وبید اخرى اسلحتهم وفی بعض الحالات التقطت لهم صور فی وضعیات لطیفة جدا. 
حظرت طالبان فی البدایة التصویر الفوتوغرافی تمامًا وأغلقت العدید من استدیوهات التصویر ، لکنها سمحت للمصورین فی وقت لاحق باستئناف عملهم ، باستثناء أنه لم یکن یحق لأی شخص تصویر أعضاء طالبان. یقول سید کمال ، مالک استودیو شاه للتصویر الفوتوغرافی ، عن التقاط هذه الصور: کان یجب علی التقاط الصور سراً وفی الغرفة الخلفیة ، ولا یجب أن یلاحظ أحد وجودهم.
اشترى فیرزاک الصور من سید کمال ، الذی تجرأ على عرضها فی الواجهة بعد رحیل طالبان ، مقابل 20 إلى 40 دولارًا ، ونشرها فی کتاب بعنوان طالبان عام 2004. 
  

 

 


  

طالبان بعد عام 2002
على الرغم من أن طالبان فرضت بصرامة الأحکام الإسلامیة على التصویر خلال فترة حکمهم (1996-2002) ، فقد استخدموا التصویر (الصورة والفیدیو) للترویج لأنفسهم بعد هزیمتهم وتهمیشهم. لم نتوصل إلى ان طالبان اصدرت فتوى جدیدة تجیز استخدام الصورة فی مواجهة معارضة الحکومة المرکزیة ، ولکن یبدو أن طالبان أعادت النظر فی وجهة نظرها بشأن الصورة.
وقال بعض الخبراء ، الذین لم یرغبوا فی الکشف عن أسمائهم ، إن سبب مقاطعة التصویر خلال حکم طالبان هو سریة المجموعة ، وکذلک ان تبقى أنشطة فرق التجسس المختلفة فی دول أخرى ، غیر معروفة اکثر ما ان تکون الاسباب أصولیة. تستخدم طالبان مجموعة متنوعة من صور الفیدیو ، بما فی ذلک الخطب والعملیات العسکریة والتفجیرات الانتحاریة ، سواء على مواقعها الرسمیة أو غیرها من المواقع التابعة لها، للترویج عن نفسها.
تستخدم طالبان الهواتف المحمولة لنشر صورها ومقاطع الفیدیو الترویجیة على نطاق واسع فی أفغانستان وباکستان. تظهر معظم هذه الصور العملیات الانتحاریة والحربیة وقطع رؤوس جنود الحکومة أو أولئک الذین یزعم أنهم یقاتلون أو یتجسسون ضد طالبان.

منظمات التصویر الفعالة
بعد سقوط طالبان عاد بعض المهاجرین الذین کانوا فی الخارج لسنوات، الى البلد. وجلب بعضهم معهم مهاراتهم وفنونهم. ظهر العدید من المصورین المحترفین فی الاعوام الاولى للحکومة الجدیدة.
«نجیب‌الله مسافر»، الشخص الذی تخرج فی زمان الحکومة الشیوعیة من فرع الفنون الجمیلة فی جامعة کابول، اقام اول معرض للتصویر بعد سقوط طالبان فی عام 2002 وعرض فیه صورا للمناطق المرکزیة فی افغانستان. 
عاد رضا دقتی الى افغانستان وقام هذه المرة بتأسیس «مرکز آینه الاعلامی» لتعلیم التصویر للشباب الافغانین.
قام المرکز بتدریب عدد کبیر من الشباب تحت إشراف رضا دقتی ومصورین أجانب آخرین ، بعضهم الآن شخصیات معروفة فی التصویر الإخباری الأفغانی ویصورون فی أفغانستان لوسائل الإعلام الدولیة. مسعود حسینی ، الذی حصل على جائزة بولیتزر ، هو أحد طلاب أینه ، ویعمل لدى وکالة فرانس برس منذ عام 2007.
تظهر صورة "مسعود حسینی" ، التی فازت بجائزة بولیتزر ، فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا تقف بین جثث دموی للقتلى فی تفجیر فی کابول یوم عاشوراء عام 1390 وهی تصرخ. هذه الصورة المفجعة هی استمرار لجمیع الصور الجیدة المأخوذة من أفغانستان ولا یمکن رؤیة سوى الموت والحزن فیها.
تم تأسیس مرکز فوتوجورنالیزم «العین» فی عام 1387. کان مؤسسیها کل من نجبیب الله مسافر، رضا یمک، بصیر سیرت، و رضا. 


انجازات افغانستان الفوتوغرافیة
 

التطور الکبیر بعد  2002
إذا أردنا أن نذکر بجرأة ظاهرة التصویر الأفغانی ، فهذا ما حدث بعد ، سقوط نظام طالبان عام 2002. بعد سقوط طالبان ، شهدت البلاد جاذبیة عالمیة فی المجالات العسکریة والاقتصادیة والسیاسیة والثقافیة فی وقت واحد. فی هذا الوسط، فدور وسائل الإعلام کان کجسر یصل بین أفغانستان والمجتمع الدولی له أهمیة خاصة. مع سقوط طالبان ، غطت معظم وسائل الإعلام الرئیسیة فی العالم البلاد. تم إرسال آلاف الصور ومقاطع الفیدیو وعشرات الآلاف من کلمات الأخبار والتحلیلات من أفغانستان إلى بلدان مختلفة من العالم کل یوم. وفی هذا السیاق ، استطاع عدد من الصحفیین والفنانین الأفغان الاستفادة من فرصة النمو السریع هذه ، بشکل استثنائی وخاص.

 

جائزة بولیتزر
الحصول على جائزة بولیتزر اظهر قمة القدرة للتصویر الفوتغرافی الافغانی. مسعود حسینی، مصور الوکالة الفرنسیة (AFP) فی کابول، کان اول شخص افغانی قد حصل على جائزة بولیتزر لهذه الوکالة. 
صورته التی نالت هذه الجائزة، اخذت من احدى التفجیرات الانتحاریة فی وسط مجالس العزاء العاشورائیة فی عام 1390 (2011).  هذه الصورة، تظهر فتاة فی وسط قتلى التفجیر الانتحاری التی تظهر صدمتها جراء قتل افراد اسرتها فی حالة من الصراخ.  
 

ترانه، الفتاة ذات اللباس الاخضر، فی صدمة جراء قتل افراد عائلتها.