تصویر ، القرن التاسع عشر ، غرب آسیا

لدراسة هذا الموضوع قمنا بمناقشة موضوع "دخول التصویر الفوتوغرافی لدول غرب آسیا" بحضور ومشارکة الأساتذة المحترمین الدکتور محمد ستاری والدکتور محمد خدادادی مترجم زاده. وکما نشکر الأساتذة الأعزاء الذین قبلوا دعوتنا لهذا الحدث الهام. ونأمل بأن یکون هذا النقاش مفیداً وذا قیمة للقراء والذی یحتوی على نقاط قیّمة ومفیدة حول الموضوع الرئیسی لهذه القضیة.
ومن أجل سهولة قراءة هذه المناقشة تمت کتابة الأسئلة والأجوبة بشکل یحافظ على التسلسل المنطقی لهذه الدراسة. حیث أنه یتم تقدیم آراء الأساتذة بعد کل سؤال وفی نهایة المطاف یتم إضافة الأسئلة والأجوبة المکملة أیضاً. بالإضافة فإنه تم الحفاظ على نغمة المحادثة والنقاش والذی کان طاغ على المناقشة کلها.


خوبدل. نبدأ بحثنا بالإشارة إلى أن إیران هی الدولة الإسلامیة الوحیدة بین دول غرب آسیا (الدول التی تمت دراستها فی منطقة غرب آسیا هی: أفغانستان، باکستان، إیران، العراق، السعودیة، الیمن، الإمارات، عُمان، الکویت، قطر، البحرین، سوریا، الأردن، فلسطین، لبنان، قبرص، أذربیجان، أرمینیا، جورجیا) التی تابعت التصویر الفوتوغرافی وذلک ضمن مملکة الشیعة (ناصر الدین شاه)؛ فی الوقت الذی یبدو فیه أن الملک العثمانی بتّ بحرمانیة التصویر الفوتوغرافی. کیف یمکن تحلیل هذا الحدث الأولی فی التصویر؟ وبرأیکم على أی فئات ستؤثر هذه المشکلة؟ وهذا السؤال هو نوع من المقدمة للحدیث عن دور السیاق الدینی والعقائدی فی کیفیة قبول التصویر الفوتوغرافی.
الدکتور ستاری: فی إجابتی عن هذا السؤال لا بد لی من القول أن حب ناصر الدین شاه واهتمامه بالتصویر قد نبع وانطلقت شرارته فی مرحلة شبابه. ومن وجهة نظری لم یکن لدیه آراء دینیة فی الأمور التی تبغض التصویر أو بحرمانیته؛ وقد انصبّ على فعل أی شیء أحبه. حیث کان التصویر الفوتوغرافی من هوایاته ومن ثم أصبح حبه وعشقه. وکما قام بالرسم أیضاً باستخدام قلم الرصاص والألوان المائیة وکما سرد ونظم الشعر وکتب القصص للأطفال. کان ملکاً فناناً ولکن التصویر کان له مکانة خاصة لدیه. الحدث الجید فی التصویر الفوتوغرافی وتاریخیه فی إیران أو الرواج المُبکر للتصویر فی إیران بعد ولادته فی الغرب یمکن أن تکون هذه النقطة وهی أن الطفل الذی عشق وأحب التصویر مثل شاه إیران هو الذی یرأس الأمور؛ وکان التصویر أحد الأمور التی أبقت ذهنه وأفکاره مشغولین ولفترات طویلة من الزمن. وفیما یخص السلطان العثمانی الذی أعلن حرمانیة التصویر لیس لدی معلومات موثوقة ولا یمکننی التعلیق صراحة على هذا الأمر. کان من الجید لو قلت أی سلطان عثمانی نهى وحرّم التصویر الفوتوغرافی.
ونعلم أن أخوة عبد الله کانوا نشیطین جداً فی التصویر الفوتوغرافی فی عهد کل من السلطان عبد العزیز والسلطان عبد الحمید الثانی وفی عام 1893م قام السلطان بإهداء 51 ألبوماً من تصویرهم لمکتبة الکونغرس الأمریکی. والصور کانت متنوعة أیضاً. وهذان السلطانان العثمانیان لم یُحرما التصویر.
أخذ ناصر الدین شاه السید رضا مرافقاً له فی رحلته من دار الخلافة فی طهران إلى مشهد حیث استغرقت الرحلة ذهاباً وإیاباً من الخامس عشر ذی الحجة 1283ه إلى الثانی والعشرین من جمادى الأولى عام 1284ه. وعندما وصلوا إلى سبزوار التقط السید رضا صورة للحکیم ملا محمد باقر سبزواری الذی کان من العلماء الکبار وذلک بأمر من ناصر الدین شاه. وفی الحدیث الذی دار بین الحاج ملا هادی سبزواری مع رئیس المصورین –السید رضا-یسأله: ماذا ترید أن تفعل؟ ویقول السید رضا مجاوباً إیاه: أرید أن ألتقط صورة لک. فیقول: وماذا یعنی ذلک؟ فیقول السید رضا: أی سیکون لدینا صورتک. فیقول الحکیم: کیف یصبح ثنائی البُعد ما هو موجود وثلاثی الأبعاد؟ وبعد أن التقط السید رضا الصورة یذهب لعربته ویخرج لوح الزجاج ویطبع الصورة ویحضرها للحکیم، فیقول الحکیم (هذا هو الأمر): التصویر علم جید جداً! والآن یمکن اعتبار هذا الأمر کنوع من الترخیص لتجویز وحلالیة التصویر من أشخاص فی عهد ناصر الدین شاه ضمن إیران الشیعیة، ولکن هنالک العدید من النقاط الغامضة حوله. والغموض لیس فیما أن هذه الحادثة قد وقعت أم لا لأن هذه الحادثة وقعت وصورة الحکیم موجودة فی الألبوم. وفی ذات الألبوم الخاص بالرحلة الأولى لخراسان والذی ذکرنا تاریخه لکم، حیث یصف علی نقی حکیم الممالک شقیق السید رضا والذی کتب شرحاً عن هذه الرحلة (وصف الرحلة الأولى لناصر الدین شاه لمشهد) حیث یصف الحدث ویذکر الیوم وماذا حدث حین وصلوا، ما قاله الحکیم، وما قاله السید رضا، وما استهله ناصر الدین شاه للحکیم وقضایا أخرى بعیدة عن بحثنا.
وقد قال بعض الأصدقاء بأنه کان نوعاً –ربما-من بُعد النظر والبصیرة لناصر الدین الشاه بحیث أنه أراد الحصول على حکم شرعی وتجویز للتصویر من أعظم عالم شیعی فی ذاک الزمان ولکن الآن لا توجد وثیقة حول هذه القضیة أی الرغبة فی الحصول على حکم شرعی وما إلى هنالک. وبرأیی فقد أمر ناصر الدین شاه أثناء رحلتهم من طهران لمشهد السید رضا بأن یلتقط صوراً للأشخاص والأماکن والأشیاء التی کانت ملفتة لنظره وتهمه أو أن السید رضا قام بالتقاط الصور بنفسه؛ ولکن الآن بعد هذا التوقع والذی یقول اذهب والتقط صورة للحکیم أو قم بسؤاله بطریقة ما عن التصویر الفوتوغرافی، فحتى الآن لم تتم مشاهدة أی مستند حول هذا الموضوع.
وصورة الحکیم ملا محمد باقر سبزواری موجودة ضمن الألبوم الذی یحمل الرقم 224 فی قصر کلستان. وکما أن ختم السید رضا موجود أسفل هذه الصورة. وکما أن ذات صورة الحکیم ملا محمد باقر سبزواری موجودة فی ألبومات أخرى حیث لم یضع السید رضا ختمه أسفل الصورة أی أنه من الواضح أنه تم طباعة عدّة صور من هذا اللوح الزجاجی وتم ختم إحداها؛ بختم رئیس المصورین. وکما کُتب وصف الرحلة أسفل الصورة-وهذا الألبوم هو أحد الألبومات والذی یحتوی على 143 صورة.
والإسلام لدیه سلسلة من القیود حول التصویر والصور والمنحوتات والرسم. وبالتالی انتشر التصویر الفوتوغرافی مصحوباً بعدد من الملاحظات فی دول غرب آسیا التی کانت المجتمعات الإسلامیة سائدة فیها- والتی من الممکن أنها کانت مختلفة بما یخص روسیا والاتحاد السوفیتی. وعلى سبیل المثال فی الاتحاد السوفیتی کان هنالک جمهوریات والتی کانت جزءاً من الاتحاد السوفیتی ولکن کمثال على ذلک فی جنوب الاتحاد السوفیتی والشاطئ الشمالی لبحر قزوین کان الإسلام هناک سائداً لذلک کان التعاطی مع ظاهرة التصویر للناس والتقاط الصور لهم من قبل المصورین الروس والغربیین والأجانب-  ضمن هذا الجزء مختلفاً عن تعاطی الجزء الشمالی للأمر والذی کان غالبیته من الأرثوذکس.

الدکتور مترجم زاده: لدی بعض الشکوک حول إعلان الشاه لحرمانیة التصویر. وذلک لأنه وفقاً لما قرأته – أکثر من رسالة فی الماجستیر فی مجال التصویر الفوتوغرافی والتی أعدها السید مهدی صادقی وبرأیی رسالة وأطروحة جیدة وجدیرة بالاستشهاد-فی عام 1920 أصدر مرجع التقلید السید شیخ الإسلام فتوى بأن التقاط الصور للبشر أو الحیوانات هو أمر غیر قانونی بالنسبة للمسلمین. ولقد أصدر هذه الفتوى ولکننی لم أشاهد فی أی مکان أن الملک قام بهذا الأمر. ومع ذلک کان التقلید البصری فی ترکیا مثل العدید من ملوک الفترة التی سبقت دخول التصویر أی فی سنة 1860 (وفی الحقیقة قبل ذلک کانت الصورة الفنیة للوجه "بورتریه" شائعة على شکل لوحة) وفی الفترات التی زاد فیها الضغط من قبل المتدینین واکتسابهم للقوة حتى أنهم قاموا بتغطیة البورتریه ولکن لم یکن محرماً بشکل رسمی من قبل الملوک. وکما أن هنالک بحث مفصل متعلق بالسلطان عبد الحمید الثانی حیث یمکن القول إنه کان مثل ناصر الدین شاه مهتماً بالتصویر ضمن هذه الأطروحة، ورغم أننا لا نستطیع وضع أعمالهم فی مقیاس واحد، حیث أنهم یختلفون عن بعضهم البعض نوعاً ما من حیث وجهة نظرهم واستخدامهم للتصویر. على أی حال فإن هذا التمیز والاختلاف بین الشاه القاجاری والسلطان العثمانی کان موجوداً برأیی، ولکن لم یعلن أیّ منهما حرمانیه التصویر بل کان الدین ودین الإسلام من أعلن حرمانیته حیث کان کلّ منهما حساساً لهذا الأمر والأمر نابع من ذلک. وباعتقادی فإن أمراً کهذا فی بلد کالسعودیة کان أکثر حدّة وصرامة. حیث أنه من الممنوع دخول غیر المسلمین للأماکن المقدسة هناک مثل مکة المکرمة والمدینة؛ على أی حال فإن التصویر الفوتوغرافی من منظور أنه یمکن أن یخلق صورة لشیء ما أدّى لاعتباره من قبل البعض أنه تدخل فی عمل الخالق أو أن البعض اعتبره عدم احترام للخالق ولکن برأیی أعتقد أنه لم تکن هنالک مقاومة جدّیة له. وعلى الرغم من أننا أجرینا مناقشات ثقافیة داخلیة وخارجیة فقد کان هذا هو الحال فی جمیع المجتمعات الإسلامیة. وعلى سبیل المثال کان هنالک اختلاف ما بین التصویر الداخلی والخارجی. حیث أننا لم نشهد عادة فی التصویر الداخلی صوراً للجنس المخالف؛ أی أن الرجال لم یکن بإمکانهم التقاط الصور للنساء-وفقط فی الهواء الطلق أی فی الخارج ومع تغطیة کاملة. وقد تکون هذه المسألة أکثر مرونة قلیلاً فی ترکیا التی عاصرت الفترة القاجاریة. حیث کان یمکن للمصورین السفر لهناک بسهولة أکثر قلیلاً. ولکن فی الحقیقة لا أعتقد بأن الملک أعلن أن التصویر حرام.
وهذا الحدث أی بدایة التصویر الفوتوغرافی ضمن هذه البلدان یتطلب دراسة موسّعة للغایة. أولاً یجب علیک أن توضح لنا مهامنا والتی هی کم من البلدان لدینا والتی یمکن بحث واستکشاف التصویر فیها؛ وعلى سبیل المثال یجب أن یتعلق الأمر بترکیا وإیران أکثر من أی شیء آخر وکذلک شمال أفریقیا والذی تقریباً مرتبط بنا. أی عندما نتحدث عن مصر أو لبنان أو فلسطین أو السعودیة فربما وإلى حد ما هم مترابطون مع بعضهم؛ ولکن فی رأیی لم یعد لدینا مکان بارز وقوی فی هذا الجانب لمقارنة تصویرهم الفوتوغرافی مع التصویر الفوتوغرافی الإیرانی.
قضیة أخرى وهی أننا للأسف نشهد حالیاً نوعاً من الجهل فی مجال التاریخ ضمن السنوات الأخیرة. ومنذ وقت سابق کنت أنظر لکتاب «تاریخ التصویر الفوتوغرافی من 1839 وحتى الآن» -والذی ألّفه جورج ستیمان هاوس وقامت منشورات تشین بإعادة طبعه فی عام 2019-.  ومن المثیر للاهتمام أنه ضمن صفحة الفهرس تم ذکر التصویر فی أماکن مختلفة مثل إیطالیا والشرق الأوسط ومصر وسوریا وفلسطین وبعلبک والقدس وترکیا ومن ثم فجأة الهند والیابان والصین وأمریکا؛ ومن المثیر للاهتمام أن إیران لم تکن ضمن هذا الفهرس! أرید أن أقول أن هذا جهل. فی الحقیقة أن منشورات تشین هی منشورات حسنة السمعة وإسهاماتها فی الکتاب قویة ولکن لیس فیه حتى اسم إیران، وأعتقد أن هذه القفزة فی تاریخ التصویر من غرب إیران إلى شرق إیران هو ظلم أخلاقی، فی التطرّق للتاریخ. وهذا الکتاب موجود فی المعرفة الإنسانیة على أی حال وهو باللغة الإنکلیزیة فماذا یعنی ذلک؟! أرید أن أقول بأن الکثیر من الأحداث التی وقعت والمصادر المتاحة لدینا یمکن أن تکون منقوصة وغیر کاملة.


خوبدل: محتوى الکتاب الذی تحدّث عنه الدکتور مترجم زاده عن إهمال الأنشطة المتعلقة بالتصویر الفوتوغرافی فی إیران والذی یظهر بطریقة ما کل تاریخ التصویر والذی یحمل أیضاً البادئة العالمیة، أمر مزعج للغایة؛ وکما أن عدم رؤیة مساهمة هذه الثقافة فی الترویج للغة هذه الوسیلة أکثر من أی شیء آخر، یحفز أعضاء هذا الکتاب حتى نتمکن بشکل ما وبمساعدتکم أیها السادة من دفع دیننا لکافة الساعین فی هذه الوسیلة ضمن هذه البیئة والثقافة. وفی الأساس فإن هذا هو أحد الأسباب التی جعلت من هذه المجلة وموقعها الإلکترونی بثلاث لغات (الفارسیة، العربیة، الإنکلیزیة) ونسعى لتوفیر هذه المعلومات بلغات مختلفة من أجل الانفتاح والتنویر.
حسناً! ما أدرکناه الآن هو أنه فی القرن التاسع عشر عندما نتحدث عن التصویر فی غرب آسیا فإننا نواجه ثلاثة مناطق جغرافیة وثقافیة مهمة (بالطبع على نطاق واسع منه): الدول المجاورة لإیران والإمبراطوریة العثمانیة والأجزاء الجنوبیة من الإمبراطوریة الروسیة. وضمن هذه المجالات یمکن القول لحدٍّ ما بأن الدیانات الإبراهیمیة الرسمیة هی الرائجة –الیهودیة والمسیحیة والإسلام. وعلى الرغم من أن العدید من المصورین النشیطین فی المجالات الثلاثة کانوا مسیحیین إلا أنه لیس لدینا دلیل موثوق للاعتقاد بأن المسیحیة لم یکن لدیها مشکلة مع ظاهرة التصویر الفوتوغرافی. وکذلک مع الأخذ بعین الاعتبار أنه ضمن الإمبراطوریة العثمانیة-التی تعتبر نفسها بطریقة ما قبلة العالم الإسلامی-لم یکن لدینا مصورون مسلمون محترفون ومهمون ولکن فی إیران الشیعیة فإن الشاه وأتباعه والعدید من الشخصیات المرموقة الأخرى ذهبوا باتجاه التصویر الفوتوغرافی، ولا یمکن أن یکون هنالک ربط فی علاقة السنة والشیعة بالتصویر. وسأحول أن أوضّح سؤالی بطریقة أکثر دقّة «هل کان هنالک اختلاف فی التعاطی بین أهل السنة والشیعة مع وسائل التصویر أم لا؟» وقد تکوّنت هذه الفرضیة فی ذهنی عندما شاهدت وثیقة من السلطان عبد الحمید الثانی والتی یقول فیها لمساعد مسلم لأحد مصوری البلاط والذی کان مسیحیاً: من الأفضل لک –أن تجتنب هذا العمل وذلک لأسباب دینیة و. (مقتبس من کتاب Photography in Ottoman Empire, 1900th century) 
ولکن وفقاً لما تفضّل به الأساتذة الکبار، لیس هنالک فرق جدّی فی التعاطی بین أهل السنة والشیعة مع وسائل التصویر.
ولکن ما هو مؤکّد أن المسیحیین واجهوا قیوداً أقل فی التصویر الفوتوغرافی وربما یکون هذا أحد الأسباب التی تجعلهم أکثر نشاطاً فی هذا المجال؟


الدکتور مترجم زاده: کما ترون فإن النقطة المهمة التی وقعت أو حدثت فی هذه الفترة التاریخیة هی وصول التصویر إلى بلدان مختلفة وعادة ما تم ذلک عن طریق المستشارین؛ أی من قبل أولئک الذین أتوا إلى هذه المناطق وکانت هنالک حاجة شعرت بها دول المنطقة. وکما نرى أن مرحلة العصر الدستوری التی دخل فیها التصویر لإیران بالتزامن مع ثورات کثیرة فی العالم؛ أی الثورة الروسیة بحد ذاتها وعدّة سنوات هنا وهناک والثورات فی المکسیک وترکیا وأماکن أخرى. فی الحقیقة شهدت حکومات هذه المناطق خضوعاً لتغییر الوضع – تغییر فی الوضع الحکومی والسیاسی والثقافی- ومن الطبیعی أن یصبح دور المستشار هنا فاعلاً وأکثر وضوحاً. ویبدو أن عبد الحمید الثانی یرغب بمزید من التصویر من أجل الحفاظ على حکمه والحصول على التقاریر من أجزاء بلده المختلفة-وبالطبع فعل ناصر الدین شاه الشیء ذاته وبطریقة مرغوبة أکثر. ولکن ربما یمکننا القول بأن ناصر الدین شاه اهتم أکثر بالجوانب الفنّیة ورونق هذا الأمر؛ وأعتقد أن مجموعة الأعمال التی قام بها رکّزت بشکل أکبر على وسائل التصویر وقدراتها، بدلاً من استخدام إحدى قدراتها فقط. وهذا الأمر بحدّ ذاته یخلق استثناءً أی من وجهة نظری یمکننا القول بأن ناصر الدین شاه تمتع بذوق وحس فنی ولکن الآخرین لا.
لذلک کان المصورون الأوائل من بین المستشارین الأجانب، وکان هناک أشخاص أیضاً من هذه الدول والذین ذهبوا للغرب من أجل التعلیم أو اکتساب التقنیة والصناعة، حیث شاهدوا هذه الصناعة وجلبوها معهم؛ والبعض الآخر کان من قبل البلاط. وربما یمکن القول باحتیاط أن هذه التقنیات قد تم نقلها من قبل الغربیین وذلک لأن بعض التخصصات کانت منحصرة أو فی متناول قدرة الغربیین. وفی تلک الفترة لم یکن التصویر الفوتوغرافی فناً ولا أی شیء آخر بل کان یعتبر تقنیة.
والنقطة المهمة الأخرى هی قضیة النفط. عندما شاهدت معرض النفط المئوی –لا أعلم بالضبط من الذین عملوا بجدّیة على هذا المعرض ولکن یجب أن أشکر الأستاذ تشنعانی الذی لعب دوراً مؤثراً-أدرکت مدى تأثیر وفعالیة النفط فی الشرق الأوسط. وعندما یتم اکتشاف النفط فی إیران –أولاً یُکتشف فی البصرة ومن ثم یتم إبرام عقد وکما یقولون یتم حمل الطین الأسود لهناک. برأیی یمکن القول بأن هذه القضیة کان لها تأثیر أیضاً على ما یحدث فی المنطقة فیما یخص وسائل التصویر. وهذا یعنی أن هنالک حاجة إلى نوع من التقدم فی هذه المنطقة مما دفع هذه الدول إلى تغییر نظام حکمها من الإقطاع إلى النظام الدستوری؛ البحث عن البرلمان والبحث عن جهاز طباعة وبالطبع عندما یتعلق الأمر بالتصویر البحث عن التصویر والعدید من مظاهر التقدّم الأخرى تم الشعور بأنه من الضروری الحصول علیهم فی منتصف القرن التاسع عشر عام 1859. وهذا هو السبب أننا نرى بأن التصویر بدأ وانطلق فی أغلب هذه الدول فی عام 1850 –بهذا الوقت أو قبله وبعده ببضع سنین-. وفی إیران یُزعم عادة بأن التصویر جاء إلى هنا بعد ثلاث أو أربع سنوات من ظهور التصویر وهذا أمر جید؛ ولکن تجدر الإشارة بأن التصویر ازدهر وانتشر فی تلک السنوات أی 1850 وحتى 1860، هذه السنوات التی أصبحت فیها جوانب آثار التصویر أکثر عمومیة.


خوبدل: لقد طرحنا هذا السؤال على نحو سیء بعض الشیء فلا بد من ذکر النقطة حول قصة الإمبراطوریة العثمانیة والسلطان عبد الحمید الثانی وتحریم التصویر: فقد کان أغلب ما قصدناه هو أنه عندما نقرأ فی المصادر التاریخیة کان یذکر بشکل عام إدانة التصویر فی الإمبراطوریة العثمانیة. حتى صادفنا وعلى سبیل المثال بیانات بأن السلطان یقول للمصور المسلم والذی هو مساعد لمصور أرمنی بأنه لا یجب علیک استخدام هذه الظاهرة وهذا شیء لا علاقة له بدیننا وتقالیدنا. مثلما تفضلت تماماً بأن السلطان عبد الحمید کان له تجارب عدیدة مع التصویر؛ هذا صحیح ولکن لم یکن لدینا مصور بارز بین العثمانیین –على الأقل حتى "الإعدادات" العثمانیة أو الدخول فی القرن العشرین-، وکافة المصورین البارزین أمثال الأخوة صباح وباسکال والأخوة عبد الله کانوا عموماً من الأرمن. والبحث الذی قام به السید راکسبورغ فی کتاب Technologies of The Image حول کون الأرمن فی هذه المنطقة بشکل عام قد لعبوا دوراً کبیراً فی نمو وتطور التصویر الفوتوغرافی وبمقارنة إیران مع الإمبراطوریة العثمانیة فی القرن التاسع عشر نرى بأن هنالک عدداً من المصورین المسلمین؛ أی أن شاه الشیعة هو ذاته مصور والسید رضا وبقیة المصورین کذلک – والآن یوجد مصورون أرمن فی إیران أیضاً. ولکن لدینا مصورین مسلمین والقلیل من المصورین المسلمین المحترفین. ولکن لم یُشاهد هذا ضمن الإمبراطوریة العثمانیة ولکننی لم أصادف إعلان حرمانیته بشکل رسمی ولکن تم التندید به کثیراً –حتى أنه لم یتواجد مصور مسلم فی البلاط العثمانی. وهذه القضیة تعید للأذهان حقیقة أنه ربما فی هذه الحالة فإن القضیة لا تتعلق بشکل مباشر بمتطلبات المذهب الشیعی أو السنی وبالإضافة لذلک فإنها ترتبط بمصلحة شخصیة أی إلى حدث أو واقعة شخصیة والاهتمام الشخصی لناصر الدین شاه الذی استطاع تجویز هذه الظاهرة فی عیون المحیطین. حتى أننی سمعت هنا وهنالک بأن الشاه بالإضافة للحاج ملا هادی سبزواری وکأنه أخذ وثائق مکتوبة وضمانات من مراجع آخرین حول حلالیة التصویر. وأعنی هل هذا حقاً یجعل من الشاه شخصیة مهمة، أم أن الشیعة مثلاً تعاملوا بسهولة أکبر مع ظاهرة الصورة الفوتوغرافیة ولکن السنة لا؟ أم أنها مجرد صدفة؟  
الدکتور ستاری: سوف أقول انطباعی الشخصی فیما یتعلق بالسؤال عما إذا کان هنالک اختلاف فی التعاطی بین الشیعة والسنة تجاه وسائل التصویر أم لا، وذلک لأننی لست خبیراً فی هذا المجال. فمن وجهة نظری فإن الفقه الشیعی هو أکثر دینامیکیة من الفقه السنی فی کثیر من الحالات وأعتقد أن الدول التی سکنها السُنة لم یکن لدیهم نظرة إیجابیة بشکل کبیر للتصویر. ولا یمکن هناک التصویر بسهولة ولقد رأیت بنفسی أنه فی السعودیة لا یسمح بالتصویر ضمن الأماکن المقدسة. وبالإضافة لذلک لا یسمح لک بالتصویر حتى فی الخارج أو حتى فی الفناء، ولا أعلم فیما إذا کان لهذا الأمر جانباً أمنیاً! ولکن أجریت أنا والمرحوم بهمن جلالی والمرحوم الدکتور شهریار عدل وعدد قلیل من الأشخاص الآخرین ندوة فی أکادیمیة الفنون حول التصویر وتاریخ التصویر. وما لم أکن مخطئاً أعتقد أن محاضرة الدکتور شهریار عدل حول صرامة التعاطی مع التصویر ضمن الدول الإسلامیة السُنیة. وقال: إننی جئت للتو من رحلة خارجیة وکما قال بأن السُنة صارمون للغایة بشأن التصویر الفوتوغرافی ولکن کان من الأسهل علینا التعامل مع تصویر أقل. ودعونی أعطیکم مثالاً آخر: تم إغلاق الجامعات فی إیران بعد الثورة الثقافیة سنة 1359 شمسی أی 1981م. وفی ذلک الوقت کانت کلیة الفنون الجمیلة تحوی اختصاصین وهما النحت والرسم ولکن التصویر لم یکن قد افتتح رسمیاً بعد؛ ولکن الدکتور شفائیه درّس التصویر الفوتوغرافی لسنوات لتخصصات بصریة أو تمثیلیة أخرى فی کلیة الفنون الجمیلة. وفی وقت لاحق دخلنا الکلیة کأول طلاب فی التصویر الفوتوغرافی فی إیران بشباط 1984م، وکانت اختصاصات النحت والموسیقى مغلقة وکان من غیر المحتمل أن تعود هذه الاختصاصات للظهور مرة أخرى. وفی یوم من الأیام عندما دخلت مبنى النحت فی الکلیة شاهدت فتاوی حول أنواع الأعمال الفنیة المختلفة ملصقة على جدار الکلیة. وقبل هذه الحادثة کانت هذه القضایا مطروحة أی على سبیل المثال قالوا فی حال کان هناک شخص یدرس التصویر أو مصوّر وتم إعطاؤه صورة امرأة أجنبیة أو نجاتیف (صورة سلبیة) لامرأة أجنبیة وطبعها فما الحکم هنا؟ أی مثلاً أن صورة هذه المرأة التی فی النجاتیف بدون حجاب وأنا أعمل مصوّراً وأرید أن أطبع الصورة فما هو الحکم وبعد ذلک ترکوا استفتاء من الإمام الراحل والذی کان مضمونه: فی حال کان الشخص الذی یطبع هذا النجاتیف یمتهن التصویر ولا یعرف هذه المرأة وکما أن نظرته لها غیر شهوانیة فلا یوجد إشکال شرعی على طباعة الصورة. لیس ممنوعاً. وأعتقد أنه کانت هنالک فتاوی من الإمام الراحل فی مجال النحت والموسیقى أو أی شیء من هذا القبیل أیضاً. وأعود وأکرر أننی لست خبیراً فی هذا المجال. ویجب على الخبراء والعلماء والکبار فی هذا المجال التعلیق على هذا الموضوع. ولکن أعتقد أن هذه الدینامیکیة هی أکثر قلیلاً فی الفقه الشیعی. (ومن أجل مزید من المعلومات حول هذه القضایا والبحوث الفقهیة یمکنکم الرجوع إلى کتاب: أفکار فقهیة فی مجال الفن للدکتورة زهرا غواهی، منشورات محافظة قدس رضوى (الناشر) الطبعة الأولى، 1390ش.)
الدکتور مترجم زاده: وحول هذا الموضوع أقتبس من هذه الأطروحة التی قدمتها فی الحقیقة لیس عن التصویر الفوتوغرافی بل عن الصورة المرسومة والمصممة وحتى المنسوجة والتی ربما کانت تعتبر قبیحة فی ذاک الوقت. ویشیر المؤلف فی الصفحة الثامنة إلى أنه «قد بقیت هذه الصور مغطاة بساتر حتى لا تنکشف وذلک لفترة بعد وفاة السلطان محمود الثانی.» وهذا بالطبع لا علاقة له بالتصویر الفوتوغرافی. ویذکر فی الصفحة 14، نشر شیخ الإسلام فی عام 1920م والذی هو المرجع الأعلى لتطبیق الشریعة الإسلامیة فی الإمبراطوریة العثمانیة نصّاً عن فتوى للمسلمین والتی تضمنت التالی: هل یحظر على المسلم رسم أو تصویر إنسان أو حیوان؟ نعم إنه غیر شرعی. هل شراء منزل یحتوی على هکذا صور غیر شرعی أیضاً؟ نعم وهذا أیضاً مخالف لمعاییر الإسلام. ویشیر أیضاً إلى أن الیهودیة تُحرّم التمثیل بشکل مطلق ویقول فی إشارة لآیة من التوراة: لا تدع أی شخص یصنع لک صورة محفورة أو أی صورة مشابهة لما فی السماء وعلى الأرض أو تحت الماء. لا تحنی ظهرک لهذه الصور وتذهب لخدمتها. وبالتأکید أن خالقک...
وفی سیاق هذا البحث یکتب: «رحمی زاده بهاء الدین هو أول مسلم والذی افتتح أول أستودیو للتصویر فی إسطنبول عام 1910م وینقل عنه قوله: لقد قررت افتتاح الأستودیو الخاص بی فی مدینة إسطنبول القدیمة وذلک لمحاربة تقالید التستر والخوف من الخطیئة والتحریم الدینی.


خوبدل: بالنسبة لما حدث فی تعامل الثقافات المختلفة مع التصویر – وکما قال السیدان المحترمان-کان کذلک أی أنه فی القرن التاسع عشر کان یقع جزء کبیر من هذه المناطق التی نبحث فیها تحت مظلة الإمبراطوریة العثمانیة. ولکن القضیة الرئیسیة بالنسبة لنا هی أنه فی نفس هذه الإمبراطوریة العثمانیة تتعایش ثقافات مختلفة إلى جانب بعضها البعض –ثقافات وأعراق ولغات مختلفة-وعلى سبیل المثال العرب والأتراک وحتى أن الثقافات من أوروبا الشرقیة ومن الیونان وقبرص تواجدت أیضاً وکما أن الثقافات القوقازیة کانت موجودة أیضاً من جهة أذربیجان، والثقافة الأذریة وما إلى هنالک؛ ولکن فی التصویر العثمانی ضمن القرن التاسع عشر فإن ما نراه هو أن أغلب المصورین هم أرمن والذین عملوا ضمن أورشیلم أو کما هو اسمها الیوم فلسطین ولبنان وإلى ما هنالک. ولیس لدینا معلومات حول المصورین العرب الذین نشطوا فی منطقة السعودیة أو فی المناطق جنوب السعودیة. حیث أردنا أن نرى ما إذا کان للثقافة العربیة تعاط خاص مع هذه الوسیلة؟ وهل استخدموها بالأصل وعلى سبیل المثال من أجل تصویر بیت الله الحرام أو المراسم الدینیة وما إلى هنالک؟ وأنا شخصیاً لم أقابل ولم یکن لدی تعامل کبیر مع هذه القضیة ضمن الکتب التاریخیة التی کانت حول موضوع التصویر العثمانی. وأعنی هل تعاطت هذه الثقافات الفرعیة ضمن هذه المناطق –والتی لم تکن صغیرة جداً-بشکل خاص مع التصویر وماذا کانت ردة فعلهم بالأصل على هذه الوسیلة؟ هل قبلوا بها أم لا؟ أم أن هنالک شیء خاص ومثیر للاهتمام فی کیفیة قبولهم أم لا؟ أرجو أن تتحدثوا لنا عن تفاصیل دخول التصویر لدول غرب آسیا؛ وکذلک فی حال رأیتم نقاط أو میزات محددة فی تعاطی بعض الدول والثقافات مع هذه الوسیلة الجدیدة، فیرجى إخبارنا بذلک، تفضلوا.
الدکتور ستاری: للإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى رسم صورة أکثر عمومیة. وإذا عدنا للقرن التاسع عشر فإن جزءاً من هذه الدول والتی أسلفتم أنها محور الدراسة فی منطقة غرب آسیا فقد کانت تحت حکم العثمانیین. وفی وقت لاحق تجزئت الإمبراطوریة العثمانیة لعدّة قطع وذلک نتیجة المطامع الاستعماریة والخطط التی کانت لدى الحکومات الغربیة؛ وقد سقطت عدّة أجزاء منها بید الروس –على سبیل المثال من هذه الأجزاء أرمینیا وجورجیا-وکما کان جزء آخر قد استقل والذی کان من قبل تحت الحکم البریطانی مثل شرق إیران وکذلک أفغانستان وباکستان والجمهوریة الترکیة الحالیة والعراق والسعودیة وما إلى هنالک. وهذه التجزئة التی تشهدونها لم تکن متعلقة بتلک الفترة. حیث أن جمیع هذه الدول کانت تحت حکم واحد ومن ثم تجزئت. مجموعة سقطت بید الروس. لذا علینا أولاً أن نصحح هذه النقطة. وعلى سبیل المثال کلمة الشرق الأوسط التی یقولونها (لیس بالضرورة أن تستخدم مصطلح الشرق الأوسط ودول غرب آسیا) باتت رائجة بعد الحرب العالمیة الأولى وبعد انتصار الحلفاء وتفکک العثمانیین. ویمکن القول بأن الحرب العالمیة الأولى اقتلعت النسیج السیاسی والتاریخی لهذه المنطقة وفی ذاک القرن أوجدت تفوق الآلة والفکرة القومیة فی هذه المنطقة.

 

خوبدل: کیف کان شکل منشورات التصویر الفوتوغرافی فی هذه المنطقة ضمن القرن التاسع عشر؟
الدکتور ستاری: بعض هذه الدول –بما فی ذلک أذربیجان وأرمینیا وجورجیا والتی کانت من وجهة نظرکم-کانت جزءاً من الاتحاد السوفیتی قبل انهیار الاتحاد السوفیتی (کان بتاریخ 25 أیلول 1991م، عندما تفکک الاتحاد السوفیتی رسمیاً). والآن أرید أن أعود للقرن التاسع عشر فی هذه المنطقة أی روسیا؛ أی قبل قیام الثورة الاشتراکیة (أکتوبر\تشرین الأول) فیها. إذا أردنا أن نقول بالضبط ما کان علیه وضع منشورات التصویر الفوتوغرافی فی هذه البلدان فی -القرن التاسع عشر-، فهو موضوع بحث أو مقال مستقل، فقد یمکن أن یکون مادة دسمة تُعد لنیل شهادة فی الماجستیر. لا توجد حقاً معلومات محدثة ومجمعة ومتماسکة حول ما إذا کانت هناک منشورات فوتوغرافیة فی البلدان التی کنت تشیر إلیها فی القرن التاسع عشر أم لا. لکن بالتأکید فی روسیا وما قبل الاتحاد السوفیتی، أی قبل ثورة أکتوبر -الآن ربما نکون قد دخلنا القرن العشرین -کان هناک عدد من مجلات التصویر الفوتوغرافی. وبعد ثورة أکتوبر، تم نشر العدید من المنشورات الفوتوغرافیة المختلفة ضمن الاتحاد السوفیاتی. ولکن هذا یشمل منشورات التصویر الفوتوغرافی فی القرن العشرین فی روسیا وفیما بعد فی الاتحاد السوفیتی. وبشکل مختصر، لدینا القلیل من المعلومات حول منشورات التصویر الفوتوغرافی فی القرن التاسع عشر ضمن المناطق التی تبحث فیها. ولکن فی حال عدنا إلى القرن العشرین (أوائله)، فقد کان هناک عدد من مجلات التصویر فی روسیا قبل ثورة أکتوبر، وبعد ثورة أکتوبر، کان هناک مجموعة متنوعة وکثیرة من المنشورات ضمن الاتحاد السوفیتی، حیث عمل أشخاص مختلفین ضمن هذه المنشورات. تغطی هذه المنشورات مجالات مختلفة من التصویر الفوتوغرافی، -أکانت فنیة أم کانت تصویریة على أنهم فن-. وأقدم لکم أکثر منشورات التصویر الفوتوغرافی المرموقة فی القرن العشرین ضمن المنطقة والتی یمکن ذکرها من قاعدة بیانات أولریش. وقد تم نشر مجلتین ضمن قاعدة بیانات المنطقة التی هی أساس بحثنا. وإحداها هی مجلة "فوتوغراف" فی ترکیا، والتی تصدر ست مرات فی السنة وتوزع فی ترکیا ضمن القرن العشرین منذ عام 1978م، ولکن مقرها الرئیسی کان فی أنقرة. والآن لم تتطرق لذکر الیونان؛ لقد أشرت إلى أن قبرص هی ضمن دول غرب آسیا، ولکن قبرص والیونان متماثلتان جغرافیاً تقریباً. وفی الیونان، لدینا مجلة للتصویر الفوتوغرافی تسمى «هلنیک فوتوغرافی»، وهی مجلة فصلیة منذ عام 1989م، وتبحث فی کل عدد أعمال ثمانیة مصورین یونانیین معاصرین.
الدکتور مترجم زاده: أعلم أن العدید من الأساتذة الآخرین مثل السید الدکتور محمد ستاری، الأستاذ المحترم السید طهماسبور، السید تشنعانی، الأستاذ بیدرام خسرو نجاد، والأستاذ مهرداد نجم آبادی، المرحوم بهمن جلالی، السیدة دانا شتاین، البروفیسور عدل، إیرج أفشار، المرحوم یحیى ذکاء والسید سمسار قد عملوا فی هذه المجالات وهم أکثر کفاءة. وکما أن بعض الزملاء الأکثر شباباً منّا، السیدة خدیجة محمدی نامقی، والسیدة کارمن بیریز غونزالیس، وکذلک الدکتورة ستایسی شایفیلیر، والسید الدکتور مارکوس ریتر، وبالطبع الأستاذ أسعد نقشبندی، قد أجروا بعض الأبحاث والتی أنصحک بها.

 

خوبدل: إذا کنت ترید مقارنة إیران بدول غرب آسیا الأخرى من حیث عبء العمل وکذلک العمل فی مجال التصویر الفوتوغرافی الفنی، فما هو رأیک؟
الدکتور ستاری: لقد أتیحت لی الفرصة للمشارکة فی مؤتمرین للاتحاد الدولی لفن التصویر أحدهما فی عام 1996 فی دولة أندورا والآخر فی شینزین بالصین، وقد یرجع تاریخهما إلى 1378 أو 1380. اسمحوا لی أن أشرح باختصار عن الاتحاد الدولی لفن التصویر فهو جمعیة للتصویر الفوتوغرافی ولا یخضع لإشراف أی حکومة أو منظمة حکومیة، وهو جمعیة دولیة فی مجال التصویر الفوتوغرافی والتی تعمل على حساب أعضائها. ومع ذلک، لدیه نظرة خاصة للتصویر الفوتوغرافی. فعندما قمت بتمثیل إیران فی هذا الاتحاد، حیث کان أعضاؤه من 48 دولة -ویمکن أن یکون هنالک ممثل رسمی عن کل دولة. وعندما کنت أحضر مؤتمر هذا الاتحاد والذی عُقد فی أندورا (من 21 تموز إلى 25 أو 26 من تموز 1995م)، وقد أخذت أیضاً دورات تدریبیة فی مجلات الصور وقدمتها إلى أعضاء الاتحاد من هذه الدول ال 48 فی العالم. ولقد عقدنا أیضاً ندوات، بالإضافة إلى مناقشات حرّة وجلسات على الطاولات المستدیرة متنوعة. والآن بعد أن قمت بمطابقة أعضاء تلک الدول ال 48 بقائمتک -دول منطقة غرب آسیا -أرى أن هناک ممثلین من أفغانستان وباکستان وترکیا والعراق والسعودیة والیمن والإمارات وسلطنة عُمان والکویت وقطر والبحرین وسوریا لم أرها -لا أتذکر الأردن وفلسطین، وبالطبع، ربما کان لبنان؛ کانت قبرص حاضرة أیضاً، وکذلک جمهوریتا أذربیجان وجورجیا المستقلتان حدیثاً؛ ربما کان هنالک ممثل لجورجیا، لکننی لا أتذکر أرمینیا وجمهوریة أذربیجان. وقد ذکرت هناک أن هذه هی مجلتنا للتصویر فی إیران، ولدینا اختصاص فی التصویر الفوتوغرافی لمرحلة البکالوریوس، وقد مضى عام على إطلاق مرحلة الماجستیر فی التصویر ضمن جامعة الفنون فی إیران. وقد تفاجأ أعضاء هذه البلدان التی ندرسها فی منطقة غرب آسیا بأن مثل هذه المجلة ذات الجودة العالیة طُبعت فی إیران-وبالتالی، فی حال کان لدیهم أیضاً مجلة فی بلدهم الأصلی، فإنهم کانوا سیجلبونها معهم؛ لأن إحدى طاولات النقاش المستدیرة کانت لدراسة مجلات التصویر الفوتوغرافی لهذه الدول. لم یتم تقدیم شیء، ولا أقول إنه لم یکن لدیهم مجلة، ولم یقدموا شیئاً، وهو ما یدل على عدم وجود مجلة للتصویر الفوتوغرافی فی هذه البلدان. وکذلک، من حیث الانشغال فی مجال التصویر الفوتوغرافی الفنی، یمکننا اعتبار أحد المؤشرات کإضفاء الطابع الأکادیمی على مجال التصویر الفوتوغرافی فی هذه البلدان؛ حیث لم یکن لدى أی من هذه البلدان مرحلة البکالوریوس فی التصویر الفوتوغرافی، وقد فوجئوا بوجود مرحلتی البکالوریوس والماجستیر فی التصویر الفوتوغرافی فی إیران.
عندما أردنا الذهاب إلى أندورا من إیران، قمنا بالسفر جواً من طهران إلى برشلونة ومن هناک، أخذنا الحافلة ووصلنا إلى أندورا، والتی هی دولة جبلیة بین فرنسا وإسبانیا ولیس بها حتى مدرج مطار. وعندما وصلنا قال أحدهم مازحاً أننا فکرنا کیف جئت من إیران، فهل تمتلک إیران طائرة؟ هل یوجد بها مطار؟ والآن نرى أن لدیه مجلة للتصویر! کما أن لدیها اختصاص جامعی فی التصویر!
لذلک یمکن أن تکون إحدى السمات الممیزة للتصویر الفنی مرتبطة فی کون التصویر الفوتوغرافی هو اختصاص جامعی فی ذلک البلد. وعندما أقارن إیران بدول غرب آسیا الأخرى فی قائمتک، أرى أن ممثلی الدول لم یتحدثوا عن وجود تصویر أکادیمی، وبالتالی فی هذه البلدان التی ذکرتها، أعتقد أنه ربما کانت إیران أکثر تقدماً وتطوراً منهم.

 

خوبدل: أحد أهم الأسئلة التی فاتتنا هو دور المدارس أو الأکادیمیات التی تم فیها تدریس التصویر الفوتوغرافی کعلم وتکنولوجیا -على سبیل المثال، دار الفنون فی إیران. أخبرنا من فضلک عن دور هذه المؤسسة فی إدخال ونشر التصویر الفوتوغرافی فی إیران؛ هل لدینا معلومات دقیقة عن طلاب التصویر فی هذه المدرسة أو الدورات التی تم تدریسها؟ وکم سنة کان تعلیم التصویر أحد المقررات الدراسیة لهذا المعهد؟ هل تعرف أی مؤسسة مماثلة ضمن الإمبراطوریة العثمانیة فی القرن التاسع عشر؟
الدکتور ستاری: منذ إعادة افتتاح دار الفنون والتی هی أول مدرسة ثانویة للفنون التطبیقیة فی إیران، قامت المجموعة الأولى من المعلمین الأجانب بإنشاء أستودیو للتصویر الفوتوغرافی هناک وکان التصویر جزءاً من مناهج قسم الکیمیاء بدار الفنون منذ عام 1860. (ستاری، 1385، 74). مقال بعنوان «التصویر الإبداعی فی إیران» ضمن المجلة الفصلیة للفنون الجمیلة، جامعة طهران، ربیع 2006م، الرقم 25، ص 74-78.
وبعض معلمی وطلاب التصویر فی دار الفنون هم کالتالی:
«فوکتی» وهو ضابط إیطالی أتى إلى دار الفنون فی إیران لتدریس المدفعیة والطبیعة والفیزیاء والکیمیاء وذلک فی محرم 1268هـ (نوفمبر\تشرین الثانی 1851م)، ووفقاً لاعتماد السلطنة، قام باستخدام الکلاودیون فی دار الفنون (ذکاء، 1376، 23).
وقد بدأ النمساوی «أُغوست کرشیش» تجربته فی التصویر الفوتوغرافی فی دار الفنون، حیث تم توظیفه مدرساً للمدفعیة فی دار الفنون. وتواجد فی إیران بین عامی 1268 و1276 ه (1851 حتى 1860). (ذکاء، 1376، 18).
وکان هنالک مدرس آخر فی دار الفنون وهو «جول ریشار» والذی قام بتدریس اللغة الإنجلیزیة والفرنسیة فی عهد ناصر الدین شاه بعد افتتاح دار الفنون. وفی فترة شباب ناصر الدین شاه، قام السید جول ریشار بتصویر ناصر الدین میرزا أی ولی عهد محمد شاه، بأسلوب داغریوتیب. لم یقم بتدریس التصویر فی دار الفنون، ولکنه قام بالتصویر وفقاً للتعلیمات الواردة فی کتیبات التصویر الفوتوغرافی بأسلوب داغریوتیب -والتی کانت متوفرة باللغتین الإنجلیزیة والفرنسیة-. وشخص آخر فی طهران وهو «لویجی بشه» من نابولی بإیطالیا، والذی جاء إلى إیران فی رمضان 1268 هجری أی فی تموز 1852م ودرّس فی مدرسة عسکریة أنشأها الإیطالی ماتراتسوی للتنافس مع دار الفنون، ووفقاً للراحل الدکتور محبوبی أردکانی، فقد کان فی وقت لاحق مدرس للمشاة العسکریین فی دار الفنون. وقد قام بتصویر مدینة برسیبولیس الإیرانیة فی عام 1274 هجری، وهو أول ألبوم صور لبرسیبولیس.
الفرنسی «کارلیان»، وفقاً لمحمد کاظم محلاتی -الذی کان من أوائل طلاب دار الفنون، ثم ذهب لاحقاً إلى أوروبا لدراسة الکیمیاء وعاد إلى إیران کمدرس للکیمیاء-فقد قام بالتدریس فی دار الفنون لمدة أربعین عاماً یقول محلاتی أنه أحد مؤلفی أطروحة حول علم التصویر الفوتوغرافی، إن السید کارلیان نشط فی المائی -وهو نوع من تقنیات التصویر-ومارسه وقام بالتصویر. وکان أیضاً مدرساً للغة الفرنسیة فی دار الفنون.  
وأحد الإیرانیین هو «میرزا أحمد صنیع السلطنة» الذی دخل دار الفنون لأول مرة کطالب طب. وتعلّم فن التصویر الفوتوغرافی لاحقاً من دون معلم، واختار التصویر فی النهایة کوظیفة له. وفی وقت لاحق أرسله دوست علی خان معیر الممالک إلى أوروبا، وقام بدعمه لاستکمال التصویر الفوتوغرافی، وبعد 15 شهراً عاد إلى إیران وقام معیر الممالک بتقدیمه للبلاط کمدیر المصورین فی أستودیو مبارکة فی دار الفنون؛ وفی بعض المناسبات أی عندما یأتی ناصر الدین شاه لزیارة دار الفنون کان یلتقط صوراً فی حضرة الشاه، ویقوم بإظهار الصورة وطباعتها هناک ویعرضها على الشاه ویأخذ الرداء والعطایا. وبحسب الإیرانیین، کان میرزا أحمد صنیع السلطنة من أوائل مدرسی التصویر الفوتوغرافی فی دار الفنون.
وآخر هو «عبد الله میرزا قاجار» الذی ولد حوالی عام 1266 هجری، وبعد انتهائه من مرحلة التعلیم الأساسی دخل دار الفنون وتعلم فن التصویر. کما عمل فی أستودیو مبارکة فی دار الفنون وفی عام 1295 هجری ذهب إلى الأکادیمیة لتدریس التصویر وکان ذلک أیضاً بمساعدة معیر الممالک. وفی الوثائق التی رأیتها فی صحف العهد القاجاری -أعتقد أنها کانت صحیفة المریخ -ورد ذکر عن عبد الله میرزا کطالب فی صف أو فصل التصویر. والآن على أی حال، ربما عندما کان میرزا أحمد صنیع السلطنة مدرساً للتصویر فی دار الفنون، وکان عبد الله میرزا قاجار تلمیذه؛ وأخیراً ربما کان الشخص الذی کتب لصحیفة مریخ مخطئاً.
والآخر هو «میرزا حسین علی» والذی درس التصویر فی دار الفنون ومن ثم سافر إلى الخارج. ومرة أخرى نرى فی إحدى صحف العهد القاجاری وجود شخص یُدعى میرزا الکبیر، ابن میرزا علی، وکان طالباً للتصویر الفوتوغرافی فی دار الفنون. وکان میرزا حسین علی مدیر المصورین طالباً فی دار الفنون، ومن ثم تم إرساله لاحقاً إلى أوروبا لإکمال مهاراته فی التصویر الفوتوغرافی وبعد عودته من هذه الرحلة، أصبح المصور الخاص لناصر الدین شاه -کما أدار أستودیو التصویر الهمیونی لبعض الوقت. وتجدر الإشارة إلى أن استدیو الهمیونی کان مختلفاً عن أستودیو دار الفنون للتصویر؛ حیث کان أستودیو دار الفنون على سطح دار الفنون، وکان أستودیو التصویر الهمیونی یقع فی فناء قصر کلستان فی قلعة الهمیونی. وقد کانت فترة نشاط میرزا حسین علی فی التصویر الفوتوغرافی بین عامی 1294 و1307 هجری -نقلاً عن الأستاذ ذکاء عام 1376 الصفحة 83.
وفی جریدة المریخ العدد 18-الأربعاء 16 جمادى الآخرة 1297 هجری الموافق 26 أیار 1880م، کُتب إلى جانب صورة ناصر الدین شاه وهو یقدم الامتیازات والرداء والشارات والمکافآت أثناء زیارته لمدرسة دار الفنون، أن طالب التصویر میرزا أحمد ولد میرزا -کلمة راسخة -هو مدرس التصویر الفوتوغرافی وکان یُدعى فی زمن مظفر الدین شاه صنیع السلطنة وحصل على وشاح إیرانی وخلعة و50 تومان مکافأة. وهذا ذاته میرزا أحمد. ومن غیر المحتمل أنه کان طالب تصویر بل کان مدرساً للتصویر.
بعد ذلک، وأسفل ذات السطر والذی هو استمرار لطلاب التصویر الفوتوغرافی کُتب أن عبد الله میرزا ولد جهانغیر میرزا، حصل على قطعة من شارة نحاسیة ومکافأة عشرین تومان؛ ومن ثم قلّد میرزا الکبیر ولد میرزا علی قطعة من شارة نحاسیة و 12 تومان مکافأة. أعتقد هنا أن الشخص الذی کتب جریدة المریخ أخطأ فی مکان المعلم والطالب، حیث کتب المعلم بین الطلاب -هذه الوثیقة موجودة فی مقال بعنوان مصادر مکتوبة عن الفن الإیرانی والتی کتبتها فی الأطروحة الفنیة الفصلیة بجامعة الفنون فی العدد 13 لعام 1381 فی الصفحات 17 وحتى 31.
وکان هناک أیضاً رجل یُدعى «جعفر قلی خان هدایت» والذی أصبح فیما بعد رئیساً لدار الفنون –وقد کان یعرف التصویر الفوتوغرافی قبل أن یتم تعیینه مدیراً لدار الفنون وقام بتعلیم فن التصویر لغلام حسین خان صدیق السلطنة-والذی کان معروفاً باسم موتشول خان-ولکن لیس لدینا معلومات فیما إذا قام جعفر قلی خان هدایت بتدریس التصویر فی دار الفنون أم لا؛ أشک فی ذلک ولکنه کان یعرف التصویر الفوتوغرافی. من هم باقی طلاب دار الفنون للتصویر الفوتوغرافی، وکذلک محاولة تحدید معلمی التصویر الفوتوغرافی، هی بحد ذاتها دراسة مفصلة للغایة خارج نطاق مناقشتنا.
وفی عام 1878، تم إنشاء الجمعیة الفنیة الروسیة للتصویر الفوتوغرافی فی سان بطرسبرغ. وکانت نفس هذه الجمعیة هی المؤسس الأول لمؤتمر التصویر الفوتوغرافی فی روسیا، والذی افتتح فی عام 1882 – وقد کان إل لویتسکی أیضاً عضواً نشطاً فی هذه الجمعیة. 
تأسست «الجمعیة الروسیة للتصویر الفوتوغرافی» فی موسکو عام 1894م، ونظمت نفس الجمعیة أول مؤتمر للمصورین الروس فی موسکو عام 1896، وبمشارکة أکثر من 20 مصوراً. وکان البروفیسور کوردیوموف (1835 حتى 1904)، مؤسس تعلیم التصویر الفوتوغرافی فی روسیا (مثل الدکتور هادی شفائیه فی إیران)، وقد أسس أول مختبر بحث للتصویر الفوتوغرافی فی معهد مهندسی النقل والاتصالات.
وبشکل عام تم تدریس التصویر الفوتوغرافی فی جامعات مدن موسکو وکییف وألماتی وقازان وکافة الجامعات الروسیة الأخرى.
(المصدر: The Focal Encyclopedia of Photography و P. 1308)
عُقد المؤتمر الأول للتصویر الفوتوغرافی فی روسیا فی موسکو عام 1882م، وعُقد المؤتمر الثانی عام 1908 فی کییف. وکما أقیمت أول المعارض الدولیة للتصویر، أولاً فی موسکو عام 1902م، ومن ثم فی سان بطرسبرغ عام 1903م. ولکن أقیمت معارض للصور فی سانت بطرسبرغ فی أعوام 1888 و1889 و1891 و1894 و1898 من قبل القسم الخامس من «الجمعیة الفنیة الروسیة» والتی کانت نشطة فی مجال التصویر الفوتوغرافی. (المصدر: Ibid: P:1309)
مجلة التصویر الفوتوغرافی «Fotograf»، هی مجلة ترکیة مرموقة ومنذ عام 1978م تقوم بنشر -ستة أعداد فی السنة-ویقع المقر الرئیسی للمجلة فی أنقرة؛ مجلة التصویر الفوتوغرافی «Photography Hellenic» فی الیونان، وهی مجلة فصلیة منذ عام 1989م، وتستعرض أعمال ثمانیة مصورین یونانیین معاصرین فی کل عدد. (کلتا المجلتین مفهرس ضمن التشکیلات الدولیة المعتبرة Ulrich's Periodical Directory).

الدکتور مترجم زاده: لدینا أبحاث على شکل رسالة ماجستیر خلال الفترة القاجاریة. ومن وجهة نظری فإن بعض هذه الأبحاث جیدة وقیّمة بشکل کبیر. وعلى سبیل المثال دراسة بعنوان «تاریخ طباعة الصور على الأوراق النقدیة» والتی ألفتها السیدة سیمین آغا خانی. ویُظهر هذا البحث أن صورتین لناصر الدین شاه -صورتان غیر مصممتین أو منقوشتین -کانتا على الورقة النقدیة، وفی آسیا -إذا لم أکن مخطئاً -فإن إیران هی الدولة الأولى أو الثانیة التی تفعل ذلک. وکذلک ترکز أطروحة أخرى أشرت إلیها بناءً على طلبک، وفی الحقیقة، دراسة الصور المستخدمة فی الرسم التوضیحی لرحلات السفر فی إیران خلال الفترة القاجاریة. وتوضح هذه الدراسة الدور الذی لعبته الصور فی الرسم التوضیحی -دافعت عنها السیدة فاطمة کهنسال عام 95. وهذه الرسالة قیّمة أیضاً. إذا جاز لی ذلک، فسوف أقرأ خمسة أو ستة سطور فقط من استنتاجها: «خلال الفترة القاجاریة، جاء أکثر من 200 سائح إلى إیران وقاموا بنشر کتب رحلاتهم. وتحتوی العدید من قصص السفر هذه على صور فوتوغرافیة. وبعد مراجعة ودراسة هذه الأعمال، تم اختیار روایات مدام دیولافوا وجورج کارزون وویلیام جاکسون وهنری رینیه دالمانی کأبرز الصور الفوتوغرافیة والنادر ما یتم مشاهدتها. سافرت مدام دیلافوا وجورج کارزون إلى إیران فی عهد ناصر الدین شاه، وسافر جاکسون ودالمانی إلى إیران فی عهد مظفر الدین شاه. وقد أخذت مدام دیولافوا 278 صورة فی رحلتها، وکارزون 91 صورة، وجاکسون 189 صورة ودالمانی 1068 صورة. وأکثر من ثمانین بالمائة من صور الرحلات التقطها السائح بنفسه، وفی بعض الحالات اشترى الصور التی یریدها أو التقطها بمساعدة زملائه. إن طبیعة الصور وملکیتها معروفة جیداً فی رحلة دیولافوا، ولکن فی بعض الحالات کرحلة دالمانی وجاکسون فقد کان غامضاً فی بعض الأمور. وتم تلخیص معظم الموضوعات التی تهم هؤلاء السائحین فی مجالات الهندسة المعماریة والمناظر الطبیعیة والبورتریه -على الرغم من أن بعضهم قام أیضاً بتصویر الأشیاء التاریخیة والحیوانات ضمن الهوامش. ومع ذلک، فی کتاب رحلات دالمانی، ونظراً لمجموعته الغنیة من التحف والسجاد والملابس الإیرانیة، یمکن رؤیة هذه الفئة من الأعمال بشکل أکبر وکما تمتلک أموراً بحاجة إلى للدراسة.  حسناً! هذا فی الواقع هو الجزء الأول من استنتاجها، وفی رأیی، فإن هذه الأطروحة مرغوبة للغایة وجیدة من حیث المعلومات والصور. وکما أننی لم أشاهد من قبل بعض هذه الصور. على أی حال من وجهة نظری نمتلک بحوثاً طلابیة جیدة جداً فی هذا المجال، مما قد یشیر إلى أنه فی إیران هنالک نظرة منطقیة وکما أن هنالک بنیة تحتیة قد تم تشکیلها فی إیران، وهذا أمر یدعو للتأمل، وکما أننی شعرت بمسؤولیة کبیرة کی أقدمها لکم.

 

خوبدل: ما رأیک فی التأثیر الکبیر للأرمن ضمن هذه المنطقة الجغرافیة وخاصة فی إیران والإمبراطوریة العثمانیة، ولماذا تعتقد أن الأرمن کانوا نشطین وفعالین فی هذه المناطق؟
الدکتور ستاری: على أی حال فإن الأرمن هم أقلیة فی غرب آسیا، سواء عندما عاشوا فی إیران منذ العصر المیدیونی أوخلال الفترة التی نناقشها. فالأرمن هم فی الأساس أشخاص تقنیون ونشطون -نحن نتحدث بشکل عام -أمینون وصادقون وفاضلون وبرأیی، فإن حقیقة کونهم أقلیة فی البلدان الإسلامیة قد دفعتهم إلى إیلاء المزید من الاهتمام للعلم وبالتالی للفن، وإبراز موهبتهم فی هذا المناطق؛ ومن ناحیة أخرى ربما یکون تعاطی دینهم أکثر راحة مع التصویر، والصور، واللوحات، والمنحوتات وما إلى ذلک – فالاعتبارات الموجودة فی الإسلام لیست موجودة فی المسیحیة. وفی إیران نفسها، وربما فی تبریز وأصفهان وعلى سبیل المثال تم استیراد الکتب المطبوعة بالرصاص وأول أجهزة الطباعة من قبل الأرمن. وفیما یخص المسرح، فإن الانطلاق الأول للمسرح بمعناه الحدیث والمعاصر کان فی تبریز ضمن المناطق التی یقطنها الأرمن، وکما بدأوا التجمعات الفنیة قبل المسلمین فی إیران.

 

خوبدل: منذ متى تم الاعتراف بالتصویر الفوتوغرافی کوسیلة فنیة فی دول غرب آسیا وهل وجد نفسه کوسیلة مستقلة؟
الدکتور ستاری: على کل حال هذا الموضوع یحتاج إلى تحلیل شامل وهذه الأیام الثلاث غیر کافیة له. وإن شاء الله سأحاول الإجابة على سؤالک فی فرصة أخرى وبالتفصیل الممل.
الدکتور مترجم زاده: هذا السؤال غریب جداً وقد أکون نصف مؤهل فی هذه الحالة، وهذا فیما یتعلق فقط بإیران -لا یمکننی التعلیق على أماکن أخرى من خلال قراءتی لمقال أو مقالین. وفیما یتعلق بإیران إذا کنت تقصد أن التصویر هو وسیلة إعلام مستقلة وذات هویة، فأعتقد أنه خلال سنوات 1330 تم وضع أرضیات لهذا الحدث شیئاً فشیئاً وخلال سنوات 1340 شمسی تم تحقیقه وتقدیمه کوسیلة فنیة مستقلة.
وفیما یتعلق بإیران أستطیع أن أقول وأنا متیقن إنه بالنظر إلى الأرضیة التی تم توفیرها فی أواخر الأربعینیات وأوائل الخمسینیات وکذلک بعد الثورة الإسلامیة، فأعتقد أن الوضع فی إیران فی هذا الصدد أفضل بکثیر مما هو علیه فی البلدان الأخرى. وکحد أقل من خلال تفاعلاتنا واتصالاتنا مع جامعة سنان الترکیة للهندسة المعماریة من خلال جامعة الفنون -مع عمید کلیة الفنون البصریة فی جامعة سنان للهندسة المعماریة – وعلى سبیل المثال کانوا یرحبون بشدة بالإنجازات التی تحققت فی التصویر الفوتوغرافی فی جامعتنا؛ بینما فی ذلک الوقت -ربما قبل 10 أو 12 عاماً -لم تکن قد تشکّلت بشکل جید وأعتقد أن الوضع فی إیران أفضل فی هذا السیاق.

 

خوبدل: هل توافق على أنه فی غیاب الانضباط ولتکوین ونضج التصویر الفوتوغرافی فمن اللازم ویجب -أعنی سیاق الحداثة والرغبة فی الواقعیة والطبیعیة – تواجد ووجود ناصر الدین شاه والذی هو السبب الرئیسی لنمو التصویر الفوتوغرافی فی إیران؟ أفترض هنا أن الشروط المنطقیة للنمو الإضافی للتصویر الفوتوغرافی فی السنوات الأولى من الدستوریة قد تم توفیرها، ولاحقاً بشکل أکثر جدیة فی الفترة البهلویة الأولى، ولکن کانت الظروف المماثلة هناک أقل من قبل؛ ولهذا السبب لطالما کان التصویر الفوتوغرافی مدیناً بالاهتمام الشخصی لناصر الدین شاه، وفی حال حدث هذا بخلاف ذلک -على سبیل المثال، إذا کان محمد شاه لا یزال ملکاً لإیران -لما رأینا هذا القدر من الصور القیّمة منذ الأیام الأولى للتصویر الفوتوغرافی فی إیران. ومن فضلک اشرح لنا القلیل ضمن هذا المجال.
الدکتور مترجم زاده: کان ناصر الدین شاه معجزة لنفسه. وقد أولت بعض الأسماء التی ذکرناها، خاصة السید طهماسبور، فی کتابه «ناصر الدین، شاه المصورین» اهتماماً خاصاً بهذا الموضوع. وبالإضافة إلى ذلک یشرح جعفر شهری فی "طهران فی القرن الثالث عشر" (المجلد الثالث، الصفحة 153) سبب اهتمام ناصر الدین شاه بالتصویر. وغنی عن البیان أنه إذا تنافسوا مع نظرائهم فی المجتمع الفرنسی فی ذات سنوات إنتاجهم، فلن نفتقر إلى المواد الإباحیة! الآن ربما کان دافعاً شهوانیاً أو دافعاً من جنسین مختلفین، وکل شیء جید فی هذه المسألة هو من فعل ناصر الدین شاه. ویذکر غابرییل جارسیا مارکیز جواً من بعض أعماله بإحدى قصصه فی «مائة عام من العزلة». وبالطبع هذا یدل على أن هذا الشخص کان على درایة بوسیلة التصویر الفوتوغرافیة وقدراتها.


خوبدل: کانت إشارة الدکتور مترجم زاده إلى جغرافیا شمال إفریقیا ومصر، والتضامن -على الأقل فی القرن التاسع عشر -بین الثقافات المختلفة کان أمراً مفیداً لنا؛ وفی الشرق أیضاً تهمنا باکستان وأفغانستان واعتمادهما فی القرن التاسع عشر على الهند وإیران. ومن کل هذا نستخلص أنه لا ینبغی أن نحصر أنفسنا کثیراً فی جغرافیا الیوم. وقد ناقشت فی أطروحتک للدکتوراه دور مؤسسات التصویر فی شکل قبولها کوسیط فنی، هل لدیک أی معلومات عن مؤسسات التصویر فی الدول المجاورة ضمن هذه الفترة؟ والسؤال التالی أقدمه لکم وهو - حسب مقالة السنوات الرمادیة - ما هی أهم الأحداث التی واجهها التصویر الإیرانی فی تحوله من الفترة القاجاریة إلى البهلویة؟ أی بمعنى هل ترى أی اختلافات فی طبیعة التجربة فی القرن التاسع عشر مقارنة ببعض أشکال احتراف القرن العشرین فی التصویر؟ وکما ذکرتم موضوع النفط وانعکاساته على الظروف السیاسیة والاجتماعیة للدول فی هذا المجال؛ یبدو أن هذه قضیة مهمة للغایة وذلک لأنها تمکّنت من التأثیر على جمیع أنواع الهیاکل الفوقیة الثقافیة من خلال البنیة التحتیة الاقتصادیة. وأعلم أن الحدیث عن هذه القضیة یتطلب وقتاً للبحث وجمع البیانات وما شابه؛ ولکن لفتح المناقشة -لأنه یمکن أن یکون بالفعل موضوعاً بحثیاً لمجالات متعددة التخصصات مثل الاقتصاد والتصویر الفوتوغرافی -یرجى إخبارنا قلیلاً عن التأثیرات المحتملة لاکتشاف النفط على مختلف مظاهر وسیلة التصویر ضمن المنطقة. وکما أن لدیّ قضایا مثل وجود الأجانب فی المنطقة، والازدهار الاقتصادی والأفلام الوثائقیة وما إلى ذلک أو أیّاً کان ما تعتقد أنه یمکن أن یکون له آثار محتملة لاکتشاف النفط وعواقبه على وسائل التصویر الفوتوغرافی فی المنطقة.
الدکتور مترجم زاده: حسناً، لقد حدثت الکثیر من الأحداث خلال الانتقال من الفترة القاجاریة إلى الفترة البهلویة، وجزء منها قضیة النفط التی ذکرتها. وعندما یتعلق الأمر بالنفط، فإن البحث لا یدور حول النفط فقط؛ وفی هذه الحالة، هناک أیضاً مسألة العلاقات مع الشرق الأوسط، وإنشاء البنیة التحتیة وأشیاء أخرى. وعلى سبیل المثال القطار البخاری دخل إیران ولکن لیس لدینا سکة حدید! بالتزامن مع بناء السکة الحدید تدخل نموذجاً منه إلى إیران وتعمل. وأقول نموذج لأنها کانت من طهران إلى مدینة ری وعلى ما یبدو فی اتجاهین! لکن الشیء الذی یستمر فی الغرب (أی أن السکک الحدیدیة فی الغرب هنا ضمن المسافات الطویلة بین المدن التی تربط السکک الحدیدیة) وبحسب بیتر آفاری فإن الإیرانیین کانوا متخلفین 70 عاماً فی مجال السکک الحدیدیة وهو ما یعوضه رضا شاه، وهذه مسألة مهمة جداً. ویمکن أن یکون انعکاساً للعدید من الأحداث التی وقعت من الفترة القاجاریة إلى البهلویة الأولى. والآن من ضمنها کان هناک التصویر. أود أن أقول إن إیران کانت بحاجة إلى إصلاح یسمى الدستوریة، والذی حدث فی نفس الوقت تقریباً قبل أو بعد بقلیل من الوقت أثناء الثورة الروسیة وثورة الحکومة العثمانیة وفی أماکن أخرى. وکان یجب أن نفعل الشیء ذاته هنا، فالنظام الإقطاعی فی إیران لم یکن مسؤولاً. وقد احتاج الغرب إلى تشکیلات هنا لفهم لغة الآخر؛ صحیح أنه منذ عهد الشاه عباس وحتى قبل ذلک، کان لدینا ما یسمى بعلاقات واتصالات مع الغرب -مستشارون وسفارات وأشیاء من هذا القبیل -لکن الحقیقة هی أن هناک حاجة إلى إصلاح فی هذه المجالات -المجالات التی یکون فیها صاحب البضائع والعبقریة أو على أی حال، کانوا یمتلکون الثروات والمادة والثروات الأرضیة -حدث لتغییرهم. ولهذا السبب کانت الثورة الدستوریة ضروریة فی حالة إیران أیضاً. انظروا إلى أسفل الصورة المتعلقة بزمن الثورة الدستوریة من ترون یقف خلف هذه القضیة بریطانیا أم السوق أم الروحانیون؛ وهذا یعنی أنه کان من الضروری أن یحدث ذلک على أی حال. نعم، لقد کان ناصر الدین شاه معجزة، ولکن کان علیهم أن یدخلوا إیران سیاسیاً بوسائل أخرى. ومن المؤکد أن أهم نقطة تحول واختلاف وجدته الفترة القاجاریة هو أنه فی أواخر الفترة القاجاریة من أجل خلق هویة للإنسان کمواطن حدیث نسبیاً. وأود أن أختم أنه عندما نتحدث عن النفط واکتشافه، یجب أن نلاحظ أن هذه المنطقة یجب أن تنمو بطریقة تُمکّنهم حتى یتمکّنوا من الدخول فی جزء من التجارة على سبیل المثال – على أی حال فإن النفط فی الشرق الأوسط یعد أحد خصائصه ومقاییسه ولا یمکن أن نتجاهل هذه القضیة أو المسألة. وبالطبع، کانت هناک علاقات أخرى؛ فقد کان جزء منها متعلق بالبرلمان، وکانت هناک أیضاً طباعة وصحف. وفی الفترة القاجاریة، کان لدینا تعلیم فنی بطریقة کلاسیکیة وفی رأیی معظم هذه الإصلاحات هی ذات الدورات التی تحدث وبالطبع تصبح أکثر اکتمالا فی الفترة البهلویة. والآن هذا أمر قابل للنقاش وبالطبع للنقد؛ وذلک لأن العدید من هؤلاء کانوا فی الواقع أدوات للقوة. والآن کیفیة تعامل رضا شاه مع هذه الأداة هو موضوع مهم للغایة.


خوبدل: یرجى من الباحثون والعلماء (المتواجدین خارج هذه الجغرافیا أی الباحثین الغربیین) أن یُطلعونا على عشاق التصویر الفوتوغرافی فی هذه المنطقة، أو أولئک الأشخاص الذی یهتمون بالکتب والمقالات والنصوص الخاصة التی أعدها علماء غربیون والتی یمکن أن تفیدنا فی فهم وتلقی التصویر فی هذه المنطقة الجغرافیة.
الدکتور ستاری: سأذکر فقط أسماء الأشخاص الذین عملوا فی هذا المجال فی القرن التاسع عشر، حیث أن بعضهم أعدّ مقالاتٍ وبعضهم الآخر قام بإعداد وتألیف الکتب، وهم الدکتورة کورین فورمان والدکتور بیریز غونزالیس، والدکتورة إیلاه هیلبیک، والدکتور ستایسی شوی فیلیه، والبروفیسور مارکوس ریتر الذی زار إیران عدة مرات، ومن المُلفت أن کلًّا من البروفیسور مارکوس ریتر والدکتورة ستایسی شوی فیلیه هما أمریکی الجنسیة والدکتور إیلاه هیلبیک وهو ألمانی الأصل وکلاهما یتحدث الفارسیة بطلاقة.
وفی الختام کنت متردداً فی تسمیة أی وثائق عن بعض المصورین الذین عملوا فی نفس المجال فی أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرین وهم غیر معروفین؛ لکننی وجدت أنه من الضروری أن أذکر على الأقل بإیجاز أسمائهم ومناطقهم الجغرافیة التی ینحدرون منها بحیث یمکنک الاستفادة من هذه المعلومات فی الأبحاث التی ستجریها لاحقاً.
دیمتری یرماکوف وهو مصور روسی توجد أرشیفاته فی جورجیا فی مکتبة مدینة تبلیس، حیث التقط یرماکوف العدید من الصور فی کل من جورجیا وبخارى، کما أنه تواجد لفترة من الزمن فی أستودیو التصویر فی دار الخلافة بطهران فی الفترة الممتدة بین السبعینیات والثمانینیات من القرن التاسع عشر.
وقد کان من حسن حظی أن شاهدت بعض أعماله فی مکتبة تبلیس، کما اطلعت على بعض ألبوماته النفیسة غیر الموجودة فی مکتبة تبلیس فی المکتبة المرکزیة بطهران بمساعدة أحد طلابی الأعزاء.
کما أن السید جدید الإسلام لدیه العدید من الصور الفوتوغرافیة لیارماکوف فی مدینة تبریز. حیث قد یحتوی هذا الأرشیف الفرید لجامعة طهران على الکثیر من الأشیاء الممیزة والجدیدة. 
کانت أم سانکوف مصورة هاویة التقطت الکثیر من الصور للأجزاء الغربیة من مدینة بخارى ونشرت کتاباً بعنوان "ألبوم خیوة خانات".
ومصورٌ آخر کان یدعى إل إس بارشتشفسکی هو مصور فوتوغرافی روسی هاوٍ، تاریخ میلاده غیر معروف لکنه توفی عام 1910، وکان ضابطاً وتقاعد برتبة عقید کما أنه کان یمتلک العدید من الصور الجمیلة لسمرقند وبخارى وترکستان، ومن المثیر للاهتمام معرفة أنه التقط أفضل تلک الصور فی تُرْکِستان بالکامیرا التی أعطاها له نادار، لکن علاقة نادار وبخارى بهذا المصور فهذه قصة أخرى بحد ذاتها، من المثیر للاهتمام معرفة أن نادار نفسه قد سافرت إلى بخارى والتقطت الکثیر من الصور لبخارى. 
ألکساندر أیاز هو ضابط روسی آخر ومصور هاوٍ التقط صوراً لطشقند حوالی عام 1900، حیث جاء إلى إیران واستقر فی مدینة تربت حیدر بإیران، والتقط خلال هذه الفترة صوراً جمیلة جداً لإیران.
وقد وجدت من الضروری أن أقدم أسماء هؤلاء الأشخاص لأصدقائی لأنه بطبیعة الحال فإن مدن طشقند وخوارزم وسمرقند وبخارى وهذه الصور موجودة فی منطقة غرب آسیا وقد تم التقاطها هناک. 

کما أن أحد الباحثین هو بغداساریان الذی عمل فی التصویر الفوتوغرافی الروسی قبل وبعد ثورة أکتوبر، یشار إلى أنه أرمینیاً، وقد عمل فی المجالات الفنیة للتصویر الفوتوغرافی وأبحاث التصویر الفوتوغرافی وبرز اسمه کثیراً فی مختلف مجلات التصویر فی ذلک الوقت.

خوبدل: النقطة التی أثارها الأستاذ ساتاری حول التصویر الفوتوغرافی فی بخارى وخوارزم بالإضافة إلى تواجد السیدة نادار بین المصورین الروس کانت مثیرة جداً. کیف یمکننا الوصول إلى هذه الصور؟ وبالخصوص تلک الصور التی التقطتها نادار لهذه المناطق؟ وکیف یمکننا الحصول على مزید من المعلومات حول السید بغداسریان؟
الدکتور ستاری: صدرت الکتب التالیة عن التصویر الفوتوغرافی فی المناطق الجنوبیة من الاتحاد السوفیاتی السابق:
"ألبوم تُرْکِستان" (Turkestan Album) الذی یَعرض صور الملابس والحرف الیدویة والمنازل والأعمال المعماریة وغیرها المتعلقة بشعوب آسیا الوسطى بین عامی 1870 و1893.
ألبوم "قومیات آسیا الوسطى" (Nationality of Central Asia) الذی أعد خصیصاً لعرضه فی المؤتمر الدولی الثالث للمستشرقین المنعقد فی سان بطرسبرج.
(مصدر کلا الألبومین: المرجع السابق: ص 1310)
 بالإضافة إلى " Samarghand " ، " Khive " و " Bukhsra " ، ثلاثة کتب مستقلة، حرّرها الأستاذ فیتالی نومکین ، دکتوراه ، موالید 1945 ، نشرها دار غارنیت عام 1993.
لقد رأیت فی کتاب بخارا صوراً للسیدة نادار. 
نُشر هذا الکتاب عن التصویر الفوتوغرافی أیضاً فی تبلیس عام 1948: "استنساخ فوتوغرافی الغیر مرئی"Photographic Reproduction of Invisible" (المرجع نفسه: ص 1311)
الفنان الأبرز فی مجال التصویر الفنی فی حقبة ما بعد البلشفیة فی الاتحاد السوفیتی، ی. کانت یریمین (1881-1948) والتی تمتلک مجموعة کبیرة من الصور للقوقاز وشبه جزیرة القرم. (Focal، 1311.)
یمکنک أیضًا الرجوع إلى هذا المصدر عن قضیة السید (باغداساریان) وحالات أخرى ذات صلة:
The  Focal  Encyclopedia  of  Photograohy , Desk Edition , 1998 ,Focal  Press ,London & Boston. p, 1305  and 1307